.::::: أخبار :::::.

 مجلس الإفتاء الأعلى يدعو إلى حماية أشجار الزيتون  


تاريخ النشر  2017-10-26

 القدس: في ظل الهجمة الشرسة التي يمارسها قطعان المستوطنين ضد شجرة الزيتون المباركة، أهاب مجلس الإفتاء الأعلى بالفلسطينيين الوقوف سداً منيعاً في مواجهة ما يحدق بزيتونهم ووطنهم من مكائد تحاك للسيطرة عليه، وسلبه من أصحابه الشرعيين، وقال المجلس: إن المزارعين الآمنين الذين يقطفون الزيتون يتعرضون لعربدة المستوطنين، الذين يعتدون عليهم بالضرب، ويقومون بسرقة معداتهم ومحاصيل زيتونهم، ويقتلعون أشجارهم ويحرقون بعضها، ويعدمون البعض الآخر بضخ المياه العادمة عليها، وذلك في ظل هجمة شرسة تتعرض لها الأرض الفلسطينية، من مصادرة وسرقة ونهب بهدف توسيع المستوطنات، وفرض الأمر الاحتلالي الواقع على الأرض، الذي من أبرز معالمه الاستمرار في بناء جدار الفصل العنصري وهدم المنازل، وطرد الفلسطينيين من أرضهم وتهجيرهم عنها، وبناء المستوطنات لمضاعفة عدد المستوطنين في مدينة القدس ومحيطها والضفة الغربية، وتحويل المناطق الفلسطينية إلى كنتونات غير متواصلة جغرافياً وخاضعة لسلطة الاحتلال العسكرية.

وأضاف المجلس: تأتي هذه الهجمة العدوانية الشرسة متزامنة مع ما تمارسه سلطات الاحتلال من اضطهاد وتمييز عنصري بحق أبناء شعبنا، وتهميش تجمعاتهم السكنية، وحرمانهم من ممارسة أبسط حقوقهم، ومع الإمعان في تغيير ملامح القدس العربية والإسلامية، من خلال استيلائها على منازل المواطنين في الأحياء المحيطة بالمسجد الأقصى، وتفريغها من سكانها، وإسكان المستوطنين بدلاً منهم، وقيامها ببناء أحياء استيطانية جديدة، وتوسعة للمستوطنات القائمة في المدينة المقدسة، الأمر الذي ينذر بخطر حقيقي يتهدد الوجود العربي والإسلامي في القدس، ويتطلب من المسلمين في شتى بقاع الأرض أن يقفوا صفاً واحداً في وجه هذا المحتل المتغطرس، الذي يضرب بالقوانين السماوية والإنسانية والأعراف الدولية عرض الحائط.

من ناحية أخرى؛ أدان المجلس تصريحات رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي التي عبرت عن فخر بلادها بقيام الكيان الإسرائيلي المحتل، وتصميمها على الاحتفال بمئوية وعد بلفور المشؤوم، معلنة بذلك عن انحياز حقيقي لكيان الاحتلال، وتكمن خطورة مثل هذه المواقف في تسويغ الاحتلال الذي يستهدف الأرض والإنسان الفلسطينيين، وينم ذلك عن التنصل من المسؤولية التاريخية والأخلاقية حيال جرائم الاحتلال وسلب حقوق شعبنا، وطالب المجلس بريطانيا ورئيسة وزرائها بالاعتذار عن حجم الألم والعذاب الذي سببّه الوعد المشؤوم للشعب الفلسطيني، الذي ما يزال الجرح بسببه نازفاً، والمعاناة تزداد.

من جانب آخر؛ أعرب المجلس عن إدانته وأسفه لما حصل من عمل إرهابي جبان أودى بحياة عدد من عناصر الأمن المصري، وتجاوز حدود الشرع وقيمه النبيلة، على درب الفساد في الأرض، وبث روح النزاع والفرقة بين أبناء الشعب الواحد، وزعزعة أمن الأبرياء واستقرارهم، وهو يحقق غايات مشبوهة لأطراف تتربص بالأمة وأمنها وقيمها، وأكد المجلس على أن النفس الإنسانية مصونة ومكرمة، وأن ديننا الإسلامي هو دين تسامح وسلام وعدل ومحبة، معرباً عن ثقته بأن أبناء الكنانة والأمة جمعاء سيتجاوزون مثل هذه الأزمات بحكمة وصبر، لتفويت الفرصة على من يستهدفهم بالشر والفوضى والفتن الطائفية جراء مثل هذا الحادث الإجرامي.

جاء ذلك خلال عقد جلسة المجلس السادسة والخمسين بعد المائة، برئاسة سماحة الشيخ محمد حسين، المفتي العام للقدس والديار الفلسطينية، رئيس مجلس الإفتاء الأعلى، وتخلل الجلسة مناقشة المسائل الفقهية المدرجة على جدول أعمالها، وذلك بحضور أصحاب الفضيلة أعضاء المجلس من مختلف محافظات الوطن.



 دار الإفتاء الفلسطينية - القدس