.:: الرسول الأسوة صلى الله عليه وسلم ::.

 يبقي المسجد الأقصى في وجدان المسلمين وبؤرة اهتمامهم - الحلقة الأولى

==========================================================

 عن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: (لا تُشَدُّ الرِّحَالُ إلا إلى ثَلاثَةِ مَسَاجِدَ؛ المَسْجِدِ الحَرَامِ، وَمَسْجِدِ الرَّسُولِ، صلى الله عليه وسلم، وَمَسْجِدِ الأَقْصَى)(صحيح البخاري، كتاب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة، باب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة)
تَوافق يوم الأربعاء الماضي 21/آب/2019م، مع الذكرى الخمسين لحادثة إحراق المسجد الأقصى المبارك، التي نفذها المجرم الحاقد، اليهودي الأسترالي دينيس مايكل روهان، فقد مضى نصف قرن على وقوع هذه الجريمة النكراء، وما زال المسجد الأقصى يئن ويعاني، وكثير من المسلمين غافلون عنه، وفي سبات عن الذود عن حياضه.

تذكير بحادثة إحراق المسجد الأقصى
بعد احتلال القدس بنحو أقل من ثلاثة أعوام، أقدم حاقد وعنصري وإرهابي شرير على إحراق المسجد الأقصى المبارك، وفي كل عام يتم التذكير بهذا الحدث البشع، الذي أتت النيران التي أُشعلت فيه على إحراق منبر صلاح الدين الأيوبي، وحسب تقرير نشرته وكالة وفا الرسمية، فقد هدد الحريق قبة المسجد الأثرية المصنوعة من الفضة الخالصة، ومن ضمن المعالم التي أتت عليها النيران، مسجد عمر، ويمثل ذكرى دخول عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، إلى مدينة القدس وفتحها، إضافة إلى تخريب محراب زكريا المجاور لمسجد عمر، ومقام الأربعين المجاور لمحراب زكريا، وثلاثة أروقة من أصل سبعة أروقة ممتدة من الجنوب إلى الشمال مع الأعمدة والأقواس والزخرفة، وجزء من السقف الذي سقط على الأرض خلال الحريق، وعمودين مع القوس الحجري الكبير بينهما تحت قبة المسجد، و74 نافذة خشبية وغيرها.
كما تضررت أجزاء من القبة الداخلية المزخرفة، والجدران الجنوبية، وتحطمت 48 نافدة في المسجد مصنوعة من الجبص والزجاج الملون، واحترقت الكثير من الزخارف.
واستطاع أبناء شعبنا آنذاك إنقاذ ما تبقى في المسجد الأقصى قبل أن تجهز عليه النيران، بعد أن هرعت مركبات الإطفاء من مدن الخليل، وبيت لحم ومناطق مختلفة من الضفة والبلديات العربية لإنقاذ الأقصى، رغم محاولات سلطات الاحتلال الإسرائيلي منعها من ذلك، وقطعها المياه عن المنطقة المحيطة بالمسجد في يوم الحريق نفسه، وتأخرت مركبات الإطفاء التابعة لما يسمى ببلدية الاحتلال بالقدس بالمجيء؛ لإطفاء الحريق.
وأثار إحراق المسجد الأقصى من قبل المتطرف مايكل، ردود فعل كبيرة عند العرب والمسلمين، حيث أدى في اليوم
التالي للحريق آلاف المسلمين صلاة الجمعة في الساحة الخارجية للمسجد الأقصى، واشتعلت المظاهرات بالمدينة المقدسة، وكان من تداعيات الحريق عقد أول مؤتمر قمة إسلامي في الرباط بالمغرب، وإنشاء منظمة المؤتمر الإسلامي التي تضم في عضويتها الدول الإسلامية جميعها، والتي صارت تسمى الآن منظمة التعاون الإسلامي.
ومن بين ردود الفعل، قرار مجلس الأمن الدولي رقم 271 لعام 1969 بتاريخ 15 سبتمبر، والذي أدان إسرائيل لحرق المسجد الأقصى في يوم 21 أغسطس من سنة 1969، ودعا إلى إلغاء الإجراءات التي من شأنها تغيير وضع القدس، والتقيد بنصوص اتفاقيات جنيف والقانون الدولي الذي ينظم الاحتلال العسكري.
سلطات الاحتلال وبعد إلقائها القبض على الجاني، وجدت له مبرراً وهو "الجنون"، ليسافر إلى مسقط رأسه أستراليا، بعد أن مكث فترة قصيرة في مستشفى للأمراض النفسية قرب عكا.
وتولت لجنة إعمار المسجد الأقصى في أوقاف القدس وبإشراف وزارة الأوقاف الأردنية ومتابعتها إزالة آثار الحريق الذي تعرض له المسجد الأقصى وترميمه، وإعادة صنع منبر صلاح الدين الأيوبي، من خلال فريقها الفني المتكامل الذي بدأ عمله مطلع 1970.
ومنذ ذلك الوقت وقبله، تعمل سلطات الاحتلال جاهدة بشتى الوسائل والطرق لتهويد المدينة المقدسة، وخاصة المسجد الأقصى المبارك، الذي يعتبر أولى القبلتين، وثالث المسجدين الشريفين في محاولة بائسة منها لإقناع العالم أن القدس ليست عربية.(وكالة وفا، 43 عاماً على حريق المسجد الأقصى، نشر في 18/8/2012، بتصرف)

مكانة المسجد الأقصى المبارك في الإسلام
يأتي الحديث المثبت أعلاه والمتضمن تشريع شد الرحال إلى المسجد الأقصى المبارك إلى جانب أعظم مسجدين في الإسلام، وهما المسجد الحرام في مكة المكرمة، والمسجد النبوي الشريف في المدينة المنورة، دون سواها من المساجد، صغيرها وكبيرها، ليدل على أهمية المسجد الأقصى المبارك في الإسلام، وعبادة المسلمين ووجدانهم وتاريخهم، فهو يحتل مكانة مرموقة في العقيدة الإسلامية، مما يعني ضرورة العناية به، والحرص على تحريره من يد غاصبيه، والرفض القاطع لكل محاولات التقليل من أهميته، أو التهاون بحق المسلمين التليد فيه، وتتضافر مؤكدات دينية كثيرة في بيان مكانة المسجد الأقصى المبارك في ديننا الحنيف، وتراثنا الإسلامي، وتاريخنا الناصع، يحسن التذكير ببعضها بمناسبة استذكار حادثة حرقه، والتي لم تقف الانتهاكات عندها، بل هي تتكرر يوماً بعد يوم، من خلال اقتحامه وتدنيسه، وتضيق الخناق عليه، وعلى المرابطين في أكنافه، والمحتشدين فيه للصلاة، والاعتكاف، والإعمار، آملين أن ييسر الله الوقوف عند أبرز مؤكدات أهمية المسجد الأقصى المبارك ومكانته لاحقاً، بدءاً من المعاني المتضمنة في حديث شد الرحال إليه والمسجدين الحرام والنبوي، على ساكنه أفضل الصلاة والسلام وعلى آله الطاهرين، وأزواجه أمهات المؤمنين، وعلى أصحابه الغر الميامين، ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين.
22 ذو الحجة 1440هـ

تاريخ النشر  2019-08-23
 دار الإفتاء الفلسطينية - القدس