.:: الرسول الأسوة صلى الله عليه وسلم ::.

 هديه في العيد  

==========================================================

 عن ابن عَبَّاسٍ، أَنَّ النبي، صلى الله عليه وسلم: (خَرَجَ يوم الْفِطْرِ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، لم يُصَلِّ قَبْلَهَا ولا بَعْدَهَا، وَمَعَهُ بِلالٌ) (صحيح البخاري)
يأتي عيد الفطر عقب أداء عبادة الصيام، وعيد الأضحى يأتي متزامناً مع يوم النحر، الذي ينحر فيه الذين يحجون بيت الله الحرام الهدي أو يذبحونه، بعد انتهائهم من أداء ركن الحج الأكبر، بوقوفهم في اليوم السابق في عرفة، وفي اليومين يسن للمسلمين غير المنشغلين بأداء مناسك الحج في أنحاء الدنيا أداء صلاة العيد في مصلياتهم، مقتدين برسولهم الكريم، صلى الله عليه وسلم، حيث يبين الحديث أعلاه سنة الخروج لأداء صلاة عيد الفطر ركعتين، وبمناسبة عيد الفطر لهذا العام، يحسن التذكير ببعض سنن العيدين.

تحريم صيام أيام العيدين
الله يحب أن يعبد كما شرع، ففرض على المسلمين صيام رمضان، وحرم على غير أصحاب الأعذار الفطر فيه، وختمه بعيد، يجب الفطر فيه، وحرم صيامه، فعن أبي عُبَيْدٍ مولى ابن أَزْهَرَ، قال: (شَهِدْتُ العِيدَ مع عُمَرَ بن الخَطَّابِ، رضي الله عنه، فقال: هَذَانِ يَوْمَانِ نهى رسول اللَّهِ، صلى الله عليه وسلم، عن صِيَامِهِمَا، يَوْمُ فِطْرِكُمْ من صِيَامِكُمْ، وَالْيَوْمُ الآخَرُ تَأْكُلُونَ فيه من نُسُكِكُمْ) (صحيح البخاري)

الأكل يوم الفطر قبل الخروج إلى مصلى العيد
من سنن عيد الفطر، أن يأكل المسلم قبل خروجه إلى المصلى تمراً أو حلوى، أو أي متاح، فعن أَنَس، قال: (كان رسول اللَّهِ، صلى الله عليه وسلم، لا يَغْدُو يوم الْفِطْرِ حتى يَأْكُلَ تَمَرَاتٍ، وَيَأْكُلُهُنَّ وِتْرًا) (صحيح البخاري)

صلاة العيد في المصلى قبل الخطبة
دلت السنة النبوية الشريفة على أن صلاة العيد تؤدى في المصلى، دون أذان ولا إقامة، فقد كان رسول اللَّهِ، صلى الله عليه وسلم: (يَخْرُجُ يوم الْفِطْرِ وَالأَضْحَى إلى الْمُصَلَّى، فَأَوَّلُ شَيْءٍ يَبْدَأُ بِهِ الصَّلَاةُ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ، فَيَقُومُ مُقَابِلَ الناس، وَالنَّاسُ جُلُوسٌ على صُفُوفِهِمْ، فَيَعِظُهُمْ، وَيُوصِيهِمْ وَيَأْمُرُهُمْ، فَإِنْ كان يُرِيدُ أَنْ يَقْطَعَ بَعْثًا قَطَعَهُ، أو يَأْمُرَ بِشَيْءٍ أَمَرَ بِهِ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ) (صحيح البخاري)
ولا سنن تؤدى قبل صلاة العيد ولا بعدها سواها، فعن ابن عَبَّاسٍ، (أنه كَرِهَ الصَّلاةَ قبل العِيدِ). (صحيح البخاري)
وعن عبد اللَّهِ بن عُمَرَ: (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ، صلى الله عليه وسلم، كان يُصَلِّي في الْأَضْحَى وَالْفِطْرِ، ثُمَّ يَخْطُبُ بَعْدَ الصَّلَاةِ) (صحيح البخاري)

مخالفة الطريق
من السنن الواردة بشأن سلوك المصلين في ذهابهم وإيابهم إلى مصلى العيد، مخالفة طريق الذهاب إليه عند العودة منه، فعن جَابِرِ قال: (كان النبي، صلى الله عليه وسلم، إذا كان يَوْمُ عِيدٍ خَالَفَ الطَّرِيقَ) (صحيح البخاري)، ولعل من حكم ذلك أن يعم الخير مختلف الطرقات وسالكيها.

من فَاتَهُ الْعِيدُ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ
صلاة العيد سنة مؤكدة يثاب فاعلها، ولا يعاقب تاركها، وعند بعض العلماء حكمها الوجوب، وبعضهم يرى أنها فرض كفاية، ومن فاتته يقضيها ففي صحيح البخاري، بَاب إذا فَاتَهُ العِيدُ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، وَكَذَلِكَ النِّسَاءُ، وَمَنْ كان في الْبُيُوتِ وَالْقُرَى، لِقَوْلِ النبي، صلى الله عليه وسلم: (هذا عِيدُنَا أَهْلَ الإِسْلامِ، وَأَمَرَ أَنَسُ بن مَالِكٍ مَوْلاهُمْ بن أبي عُتْبَةَ بِالزَّاوِيَةِ، فَجَمَعَ أَهْلَهُ وَبَنِيهِ، وَصَلَّى كَصَلاةِ أَهْلِ المِصْرِ، وَتَكْبِيرِهِمْ، وقال عِكْرِمَةُ: أَهْلُ السَّوَادِ يَجْتَمِعُونَ في الْعِيدِ يُصَلُّونَ رَكْعَتَيْنِ كما يَصْنَعُ الْإِمَامُ، وقال عَطَاءٌ إذا فَاتَهُ الْعِيدُ صلى رَكْعَتَيْنِ) (صحيح البخاري)

اجتماع العيد والجمعة في يوم واحد
قد يوافق عيد الفطر هذا العام يوم الجمعة، وقد اختلف الفقهاء في سقوط وجوب أداء صلاة الجمعة عمن أدى صلاة العيد، فذهب الحنفية والمالكية إلى أنها لا تسقط عنه، ولا يباح له التخلف عنها، وذهب الشافعية إلى سقوط الجمعة عن أهل القرى والبوادي الذين حضروا صلاة العيد، وذهب الحنابلة إلى أنها تسقط عمن حضر العيد، ولكنه يصلي الظهر (الموسوعة الفقهية الكويتية 27: 209)، واستدلوا بما رواه أبو عبيد مولى ابن أزهر، قال: (شَهِدْتُ العِيدَ مَعَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، فَكَانَ ذَلِكَ يَوْمَ الجُمُعَةِ، فَصَلَّى قَبْلَ الخُطْبَةِ، ثُمَّ خَطَبَ، فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ هَذَا يَوْمٌ قَدِ اجْتَمَعَ لَكُمْ فِيهِ عِيدَانِ، فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْتَظِرَ الجُمُعَةَ مِنْ أَهْلِ العَوَالِي فَلْيَنْتَظِرْ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَرْجِعَ فَقَدْ أَذِنْتُ لَهُ) (صحيح البخاري)
ونميل إلى إباحة أداء صلاة الظهر بدل الجمعة لمن صلى صلاة العيد في اليوم نفسه، وذلك في حالة وجود حرج ومشقة من أدائها، مع التأكيد على أن الأولى والأفضل أداء صلاة العيد والجمعة، خروجاً من الخلاف، والاحتياط في العبادة أولى، والله أعلم.

خُرُوجِ النِّسَاءِ وَالْحُيَّضِ إلى مصلى العيد رجاء بركته
من سنن العيد أن الخروج إلى المصلى لا يقتصر على الرجال دون النساء والأطفال، بل يشمل الجميع، حتى اللواتي تسقط عنهن الصلاة بسبب الحيض أو النفاس، يسن لهن الخروج ليشهدن الخير مع المسلمين، فعن أُمِّ عَطِيَّةَ، قالت: (كنا نُؤْمَرُ أَنْ نَخْرُجَ يوم العِيدِ، حتى نُخْرِجَ البِكْرَ من خِدْرِهَا، حتى نُخْرِجَ الْحُيَّضَ، فَيَكُنَّ خَلْفَ الناس، فَيُكَبِّرْنَ بِتَكْبِيرِهِمْ، وَيَدْعُونَ بِدُعَائِهِمْ، يَرْجُونَ بَرَكَةَ ذلك الْيَوْمِ وَطُهْرَتَهُ) (صحيح البخاري)
وعن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: (...لِيَخْرُج الْعَوَاتِقُ ذَوَاتُ الْخُدُورِ، أو قال الْعَوَاتِقُ وَذَوَاتُ الْخُدُورِ - شَكَّ
أَيُّوبُ- وَالْحُيَّضُ، وَيَعْتَزِلُ الْحُيَّضُ المصلى، وَلْيَشْهَدْنَ الْخَيْرَ، وَدَعْوَةَ الْمُؤْمِنِينَ، قالت: فقلت لها: الحيض؟ قالت: نعم، أَلَيْسَ الْحَائِضُ تَشْهَدُ عَرَفَاتٍ، وَتَشْهَدُ كَذَا، وَتَشْهَدُ كَذَا) (صحيح البخاري)

التزين للعيد والسرور
العيد مناسبة للبهجة وللفرح والسرور، يتجمل فيه المسلمون بارتداء أجمل الملابس المشروعة، وذلك يشمل الرجال والنساء، الكبار والأطفال، مع التقيد بضوابط الشرع الخاصة بذلك، فعن عَبْدَ اللَّهِ بن عُمَرَ قال: (أَخَذَ عُمَرُ جُبَّةً من إِسْتَبْرَقٍ تُبَاعُ في السُّوقِ، فَأَخَذَهَا، فَأَتَى بها رَسُولَ اللَّهِ، صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رَسُولَ اللَّهِ، ابْتَعْ هذه تَجَمَّلْ بها لِلْعِيد وَالْوُفُودِ، فقال له رسول اللَّهِ، صلى الله عليه وسلم: (إنما هذه لِبَاسُ من لا خَلَاقَ له، فَلَبِثَ عُمَرُ ما شَاءَ الله أَنْ يَلْبَثَ، ثُمَّ أَرْسَلَ إليه رسول اللَّهِ، صلى الله عليه وسلم، بِجُبَّةِ دِيبَاجٍ، فَأَقْبَلَ بها عُمَرُ، فَأَتَى بها رَسُولَ اللَّهِ، صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّكَ قُلْتَ إنما هذه لِبَاسُ من لا خَلاقَ له، وَأَرْسَلْتَ إلي بِهَذِهِ الْجُبَّةِ؟! فقال له رسول اللَّهِ، صلى الله عليه وسلم: تَبِيعُهَا أو تُصِيبُ بها حَاجَتَكَ) (صحيح البخاري)
ومن الابتهاج بالعيد، التوسعة على العيال، وإبهاجهم، والترويح عنهم بالمباح من الممارسات، فعن عَائِشَةَ، قالت: (دخل عَلَيَّ رسول اللَّهِ، صلى الله عليه وسلم، وَعِنْدِي جَارِيَتَانِ تُغَنِّيَانِ بِغِنَاءِ بُعَاثَ، فَاضْطَجَعَ على الْفِرَاشِ، وَحَوَّلَ وَجْهَهُ، وَدَخَلَ أبو بَكْرٍ فَانْتَهَرَنِي، وقال: مِزْمَارَةُ الشَّيْطَانِ عِنْدَ النبي، صلى الله عليه وسلم، فَأَقْبَلَ عليه رسول اللَّهِ، عليه السَّلام، فقال: دَعْهُمَا...) (صحيح البخاري)

الصدقات يوم العيد
تيسير العيش يوم العيد لا يقتصر على الأسرة والعيال، وإنما يشمل الفقراء والمساكين من ذوي القربى والجيران والأصدقاء، وقد ركز الرسول، صلى الله عليه وسلم، في مواعظه يوم العيد على الترغيب في إخراج الصدقات، فعَنْ جَابِرِ بن عبد اللَّهِ، قال سَمِعْتُهُ يقول: (إِنَّ النبي، صيه وسلم عل ، قام، فَبَدَأَ بِالصَّلاةِ، ثُمَّ خَطَبَ الناس بَعْدُ، فلما فَرَغَ نَبِيُّ اللَّهِ، صلى الله عليه وسلم، نَزَلَ، فَأَتَى النِّسَاءَ فَذَكَّرَهُنَّ، وهو يَتَوَكَّأُ على يَدِ بِلالٍ، وَبِلالٌ بَاسِطٌ ثَوْبَهُ، يُلْقِي فيه النِّسَاءُ صَدَقَةً، قلت لِعَطَاءٍ: أَتَرَى حَقًّا على الإِمَامِ الآنَ أَنْ يَأْتِيَ النِّسَاءَ، فَيُذَكِّرَهُنَّ، حين يَفْرُغُ؟ قال: إِنَّ ذلك لَحَقٌّ عليهم، وما لهم أَنْ لا يَفْعَلُوا) (صحيح البخاري)
فهذه بعض الأحكام الخاصة بصلاة العيد ويومه، وسلوك العابدين فيه، سائلين الله العلي القدير أن يتقبل منا حسن
طاعته، وأن يعتق رقابنا من النار، وأن يحشرنا مع المتقين والأبرار، بصحبة خير الأنام، نبينا محمد، صلى الله عليه وسلم، وعلى آله وأزواجه وأصحابه الغر الميامين، ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين.
1 شوال 1439هـ

تاريخ النشر  2018-06-15
 دار الإفتاء الفلسطينية - القدس