رقم الفتوى /  720  
نوع الفتوى /  منوعات
   معنى حديث «أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ»
السؤال /
 في الحديث النبوي الشريف: «أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ»، ما مدى حرية تدخل الأب في أملاك الابن؟  
الجواب /

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

 بالإشارة إلى سؤالك المثبت نصه أعلاه؛ فهذا الحديث يدل على أهمية تعظيم حقوق الآباء، والله تعالى يقول: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ﴾ [لقمان: 14]، ومن حقوق الآباء على أبنائهم تلبية احتياجاتهم المالية، وإفساح المجال لهم للتصرف بالمعروف دون إسراف ولا سفه في أموال أولادهم، ومناسبة الحديث المذكور أعلاه، أن جابر ابن عبد الله، رضي الله عنه، ذكر أن رجلاً قال: يا رسول الله، إن لي مالاً وولداً، وإن أبي يريد أن يجتاح مالي، فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: «أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ» [سنن ابن ماجة، كتاب التجارات، باب ما للرجل من مال ولده، وصححه الألباني]، ومعنى الحديث: أنه إذا احتاج الوالد لمال ابنه أخذ منه، ويجوز له الأكل منه سواء أذن له الولد أم لم يأذن، ما دام محتاجاً، ولم يكن ذلك على وجه الإسراف والسفه، ولا يباح مال الولد للوالد مطلقاً، فلم يقل بذلك أحد، واللام في قوله عليه الصلاة والسلام (لأبيك) تفيد الإباحة لا التمليك، والحديث في مجمله يحث على بر الوالد وإكرامه، ودليل ذلك أن مال الولد له، وهو موروث عنه [انظر: الاستذكار: 7/525، ونيل الأوطار: 6/83]، والله تعالى أعلم.  

المفتي /  الشيخ محمد أحمد حسين 
 دار الإفتاء الفلسطينية - القدس