رقم الفتوى /  805  
نوع الفتوى /  منوعات
   كيفية الجمع والتوفيق بين العبادة واللعب أو بين الدين والدنيا
السؤال /
 أواظب على أداء الصلوات في المسجد، لكن عندما آتي للعب على الحاسوب بأشياء غير محرمة، أتذكر قول الله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [ الذاريات: 56]، وأقول في نفسي بأن الله خلقنا للعبادة وفعل شيء آخر ممنوع، لكن أتذكر قول الله تعالى: ﴿وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا﴾ [ القصص: 77]، وأنا عالق بين الآيتين، وأحس أن اللعب على الحاسوب محرم، مع أني قرأت في فتوى لكم بأن الألعاب الإلكترونية مباحة إذا لم تحوِ حرامًا، فأفيدوني؟  
الجواب /

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

 بالإشارة إلى سؤالك المثبت نصّه أعلاه؛ فإن الله لما أمر بعبادته، وجعلها الغاية التي لأجلها خلق الخلق؛ علم أن النفس البشرية يصيبها الفتور أحيانًا، وأنها مجبولة على حب الترويح عن النفس، والنيل من الملذات، فأباح للإنسان أن يروح عن نفسه ببعض اللهو المباح، ولطالما لم يشغل اللهو المباح عن طاعة الله الواجبة، فلا يقع التعارض بين الأمرين.
وقد استشكل حنظلة، رضي الله عنه، الجمع بين العبادة والمباحات، وظن أن ذلك من النفاق، فقال: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَوَعَظَنَا، فَذَكَّرَ النَّارَ، قَالَ: ثُمَّ جِئْتُ إِلَى الْبَيْتِ فَضَاحَكْتُ الصِّبْيَانَ وَلَاعَبْتُ الْمَرْأَةَ، قَالَ: فَخَرَجْتُ فَلَقِيتُ أَبَا بَكْرٍ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: وَأَنَا قَدْ فَعَلْتُ مِثْلَ مَا تَذْكُرُ، فَلَقِينَا رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ نَافَقَ حَنْظَلَةُ، فَقَالَ: «مَهْ» فَحَدَّثْتُهُ بِالْحَدِيثِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَأَنَا قَدْ فَعَلْتُ مِثْلَ مَا فَعَلَ، فَقَالَ: «يَا حَنْظَلَةُ سَاعَةً وَسَاعَةً، وَلَوْ كَانَتْ تَكُونُ قُلُوبُكُمْ كَمَا تَكُونُ عِنْدَ الذِّكْرِ، لَصَافَحَتْكُمُ الْمَلَائِكَةُ، حَتَّى تُسَلِّمَ عَلَيْكُمْ فِي الطُّرُقِ» [ صحيح مسلم، كتاب التوبة، باب فضل دوام الذكر والفكر في أمور الآخرة والمراقبة، وجواز ترك ذلك في بعض الأوقات، والاشتغال بالدنيا].
وعليه؛ فلا حرج عليك في الترويح عن نفسك بألعاب مباحة، فلا إشكال في ذلك، إن لم يشغلك عن طاعة الله الواجبة، والله تعالى أعلم.
 

المفتي /  الشيخ محمد أحمد حسين 
 دار الإفتاء الفلسطينية - القدس