رقم الفتوى /  765  
نوع الفتوى /  فقه المعاملات
   سداد الدين وفك الرهن بعد تغير قيمة العملة
السؤال /
 تهديكم مؤسسة إدارة وتنمية أموال اليتامى أطيب تحياتها، ونعلمكم أنه قام بمراجعتنا شخص بخصوص تسديد دين منذ عام 1965م، يتعلق بأرض رهنت لصالح المؤسسة، وراجعنا صاحب الأرض لتسديد المبلغ، ومقداره 105 دنانير، تم اقتراضها في عام 1965م، وحيث حضر المدين الراهن، ويطلب فك الرهن، نرجو منكم تزويدنا بآلية احتساب الدين المطلوب تسديده حاليًا، مع مراعاة القيمة الشرائية لقيمة الدين في عام 1965م.  
الجواب /

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

 بالإشارة إلى سؤالك المثبت نصّه أعلاه؛ فمن ثبت في ذمته دين، ثم تغيرت قيمته النقدية غلاءً أو رخصًا قبل أن يؤديه، فقد اختلف أهل العلم فيما يلزمه أداؤه على آراء عدة:
الرأي الأول: وهو قول الجمهور- الإمام أبو حنيفة والشافعية والحنابلة والمالكية، في المشهور عنهم- : أن الواجب أداء العملة نفسها المحددة في العقد، والثابتة في الذمة دون زيادة أو نقصان.
الرأي الثاني: وهو قول أبي يوسف من الحنفية - وعليه الفتوى عند الحنفية- : أنه يجب على المدين أن يؤدي قيمة العملة التي طرأ عليها الغلاء أو الرخص يوم ثبوتها في الذمة.
الرأي الثالث: وهو قول الرهوني من المالكية: وأنه إذا كان التغير فاحشاً؛ وجب أداء قيمة العملة التي طرأ عليها الغلاء أو الرخص، أما إذا لم يكن التغير فاحشاً؛ فكما قال أصحاب الرأي الأول.
ونميل إلى ترجيح رأي الجمهور الذين يرون أن وفاء الديون بالمثل لا بالقيمة؛ ما دامت العملة التي تم التعامل بها ما زالت سارية، وهو ما تبناه مجلس الإفتاء الأعلى في قراره رقم 3 /68 بتاريخ 6/5/2008م.
وعليه؛ فسداد الدين ينبغي أن يكون بالثمن والعملة المتفق عليهما، وفي حال وجود نزاع فيرد إلى القضاء للبت فيه حسب الأصول، والله تعالى أعلم.
 

المفتي /  الشيخ محمد أحمد حسين 
 دار الإفتاء الفلسطينية - القدس