رقم الفتوى /  803  
نوع الفتوى /  فقه العبادات
   زكاة مزرعة من الأغنام
السؤال /
 عندي مزرعة أغنام يبلغ عددها مائتين وخمسين، وهي غير رعوية نهائيًا، فكيف أخرج الزكاة؟ وهل أزكي بعدد من الأغنام الحية، أم بذبح عدد من الرؤوس وتوزيع لحمها؟  
الجواب /

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

 بالإشارة إلى سؤالك المثبت نصّه أعلاه؛ فالغنم من الأموال التي فرض الله عز وجل فيها الزكاة، وجعل لها نصابًا خاصًا، فعن أنس، رضي الله عنه: « أَنَّ أَبَا بَكْرٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، كَتَبَ لَهُ هَذَا الكِتَابَ لَمَّا وَجَّهَهُ إِلَى البَحْرَيْنِ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، هَذِهِ فَرِيضَةُ الصَّدَقَةِ الَّتِي فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صلى اله عليه وسلم عَلَى المُسْلِمِينَ، وَالَّتِي أَمَرَ اللَّهُ بِهَا رَسُولَهُ... وَفِي صَدَقَةِ الغَنَمِ فِي سَائِمَتِهَا إِذَا كَانَتْ أَرْبَعِينَ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ شَاةٌ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ إِلَى مِائَتَيْنِ شَاتَانِ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى مِائَتَيْنِ إِلَى ثَلاَثِ مِائَةٍ، فَفِيهَا ثَلاَثُ شِيَاهٍ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى ثَلاَثِ مِائَةٍ، فَفِي كُلِّ مِائَةٍ شَاةٌ، فَإِذَا كَانَتْ سَائِمَةُ الرَّجُلِ نَاقِصَةً مِنْ أَرْبَعِينَ شَاةً وَاحِدَةً، فَلَيْسَ فِيهَا صَدَقَةٌ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا» [ صحيح البخاري، كتاب الزكاة، باب زكاة الغنم].
وجمهور أهل العلم من الحنفية والشافعية والحنابلة يشترطون في زكاة الغنم أن تكون الغنم سائمة، أي رعوية؛ لأن أكثر الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قيّد ذكر الغنمُ فيها بالسائمة، وذهب المالكية إلى وجوب الزكاة فيها سواء كانت سائمة أم لا، واستدلوا ببعض الروايات التي ذكرت فيها الزكاة دون قيد السوم، والراجح قول الجمهور؛ فلا تجب الزكاة في الغنم إذا لم تكن سائمة؛ لأن المطلق يحمل على المقيد إذا كان من جنسه بلا خلاف [ الموسوعة الفقهية الكويتية 23: 250، مجموع الفتاوى 25: 34].
أما إذا كانت الغنم معدةً للتجارة؛ فتجب فيها حينئذ زكاة عروض التجارة حتى لو لم تكن سائمة، إذا بلغت قيمتها مع باقي أمواله خمسًا وثمانين غرامًا من الذهب، وحال عليها الحول، وتحسب قيمتها بسعر البيع بعد تمام الحول، وتخرج زكاتها بمقدار ربع العشر، أي 2.5%.
أما إخراج الزكاة من الغنم المعد للتجارة حيًا أو مذبوحًا؛ فالمالكية والحنابلة والشافعية – في الجديد وقول في القديم- يرون وجوب إخراج زكاة عروض التجارة من قيمة العروض لا من أعيانها، لأن نصابها يحسب بالقيمة؛ فكانت الزكاة منها، فالقيمة في العروض كالعين في سائر الأموال، وذهب الحنفية والشافعية – في قول في القديم- إلى أن المزكي مخيرٌ بين إخراجها بالقيمة أو العين؛ لأنها مال تجب فيه الزكاة، فجاز إخراجها من عينه، كسائر الأموال [ الإشراف على نكت مسائل الخلاف 1: 404، العزيز شرح الوجيز 3: 115، المغني 3: 59]، والراجح قول الجمهور؛ لأن الزكاة وجبت في قيمة العروض، فوجب إخراجها منها، ولأن القيمة أنفع للفقراء، وهو ما ذهب إليه مجلس الإفتاء الأعلى في قراره رقم 2/ 78 بتاريخ 21/1/2010م.
وعليه؛ فبما أن الغنم لديك ليست سائمةً فلا تجب فيها الزكاة إلا إذا كانت معدة للتجارة، فيجب حينئذ إخراج 2.5% من قيمتها لا من رؤوس الغنم أو لحمها، والله تعالى أعلم.
 

المفتي /  الشيخ محمد أحمد حسين 
 دار الإفتاء الفلسطينية - القدس