رقم الفتوى /  703  
نوع الفتوى /  منوعات
   حكم وضع الصبغة السوداء للرجل
السؤال /
 ما حكم وضع الصبغة السوداء للرجل؟  
الجواب /

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

 بالإشارة إلى سؤالك المثبت نصه أعلاه؛ فالأصل أن صبغ الشيب سنة شرعها الإسلام، فعن أبي هريرة، رضي الله عنه، قال: قال النبي، صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى لَا يَصْبُغُونَ، فَخَالِفُوهُمْ» [صحيح مسلم، كتاب اللباس والزينة، باب في مخالفة اليهود في الصبغ]، وعن أبي أمامة، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: «يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ؛ حَمِّرُوا، وَصَفِّرُوا، وَخَالِفُوا أَهْلَ الْكِتَابِ» [مسند أحمد، باقي مسند الأنصار، حديث أبي أمامة الباهلي الصدي بن عجلان بن عمرو بن وهب الباهلي عن النبي، صلى الله عليه وسلم، وقال شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح].
أما حكم صبغ شعر الرجال باللون الأسود، فقد اتفق الفقهاء على استحباب صبغ الشعر أو الاختضاب بالورس أو الزعفران أو الحناء، وقد اختضب بها جماعة من الصحابة، أما الاختضاب أو صبغ الشعر بالسواد فكان فيه أراء عدة، فقال الحنابلة والمالكية والحنفية بكراهية صبغ الشعر بالأسود، أما الشافعية، فقالوا بتحريم صبغ الشعر بالأسود، واستدلوا على ذلك بقول رسول الله، صلى الله عليه وسلم، لمّا رأى أبا قحافة يوم فتح مكة، فعن جابر، رضي الله عنه، قال: «أُتِيَ بِأَبِي قُحَافَةَ، أَوْ جَاءَ عَامَ الْفَتْحِ، أَوْ يَوْمَ الْفَتْحِ، وَرَأْسُهُ وَلِحْيَتُهُ مِثْلُ الثَّغَامِ أَوْ الثَّغَامَةِ، فَأَمَرَ، أَوْ فَأُمِرَ بِهِ إِلَى نِسَائِهِ، قَالَ: غَيِّرُوا هَذَا بِشَيْءٍ» [صحيح مسلم، كتاب اللباس والزينة، باب استحباب خضاب الشيب بصفرة أو حمرة وتحريمه بالسواد]، وللحديث عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رضي الله عنهما، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، صلى الله عليه وسلم: «يَكُونُ قَوْمٌ يَخْضِبُونَ فِي آخِرِ الزَّمَانِ بِالسَّوَادِ، كَحَوَاصِلِ الْحَمَامِ، لَا يَرِيحُونَ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ» [سنن أبي داود، كتاب الترجل، باب ما جاء في خضاب السواد، وصححه الألباني].
وذهب بعض أهل العلم إلى أن هذا النهي خاصٌّ بالرجال دون النساء، ومنهم من قصر المنع على الرجال، لكن بعضهم ذهب إلى عموم النهي، قال صاحب "عون المعبود": "ذهب أكثر العلماء إلى كراهة الخضاب بالسواد، وجنح النووي إلى أنها كراهة تحريم، وأن من العلماء من رخص فيه في الجهاد ولم يرخص في غيره [عون المعبود:11/178]، ومنهم من فرَّق في ذلك بين الرجل والمرأة، فأجازه للمرأة التي تتزين به لزوجها، وقالوا: إنما تنهى عن ذلك إذا كان يترتب عليه تدليس أو غش، وهو ما لا ينطبق على صبغ المرأة شعرها بالسواد لزوجها، قال ابن قدامة: "ورخص فيه إسحاق، فللمرأة أن تتزين به لزوجها" [المغني:1/105]، وقال ابن القيم: "ورخص فيه آخرون للمرأة تتزين به لبعلها دون الرجل، وهذا قول إسحاق بن راهويه، وكأنه رأى أن النهي إنما في حق الرجال، وقد جُوِّز للمرأة من خضاب اليدين والرجلين، ما لم يُجَوَّز للرجل" [حاشية ابن القيم على تهذيب سنن أبي داود:11/173].
وعليه؛ فالراجح أن النهي الوارد في الأحاديث هو عن الصبغ بالسواد الخالص للرجال، وإذا أضيف إلى الحناء شيء آخر كالكتم ونحوه، فلا بأس به، فإن الكتم والحناء يجعل لون الشعر بين الأحمر والأسود، فقد خضب أبو بكر، وعمر، رضي الله عنهما، بالحناء والكتم [صحيح مسلم، كتاب الفضائل، باب شيبه، صلى الله عليه وسلم]، والله تعالى أعلم.
 

المفتي /  الشيخ محمد أحمد حسين 
 دار الإفتاء الفلسطينية - القدس