رقم الفتوى /  724  
نوع الفتوى /  منوعات
   حكم صناعة أفلام الكرتون
السؤال /
 ما حكم صناعة أفلام الكرتون؟ وما ضوابط هذا العمل؟  
الجواب /

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

 بالإشارة إلى سؤالك المثبت نصه أعلاه؛ وبعد الاطلاع على قرار مجلس الإفتاء رقم: 1/149 بتاريخ 16/2/2017م فإنَّ أفلام الكرتون والرسوم المتحركة عبارة عن: "متسلسلة من الصور المرسومة أو الملونة أو المنتجة بأي طريقة فنية أخرى، والتي تتغير مع الزمن لخلق إحساس بصري بالحركة" [تاريخ الرسوم المتحركة: http://xash.me/animations-cartoons-history]، وعند التمعن في ماهية تلك الصور والرسوم، نجد أنها لا ينطبق عليها معنى الصور المذمومة في عدد من النصوص الشرعية، مثل ما رواه البخاري، أنَّ رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: «إِنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَذَاباً عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ القِيَامَةِ المُصَوِّرُونَ» [صحيح البخاري، كتاب اللباس، باب عذاب المصورين يوم القيامة]، وما رواه البخاري أيضاً، أنَّ رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: «إِنَّ أَصْحَابَ هَذِهِ الصُّوَرِ يَوْمَ القِيَامَةِ يُعَذَّبُونَ، فَيُقَالُ لَهُمْ أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ» [صحيح البخاري، كتاب البيوع، باب التجارة فيما يكره لبسه للرجال والنساء]، فالتصوير وفق هذه النصوص من أكبر الكبائر، وما تضمنته من وعيد شديد، إنما قصد به صانعو الأصنام، أو من يقصد مضاهاة خلق الله تعالى، يقول النووي، في شرح حديث "إِنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَذَابًا": "قيل هي محمولة على من فعل الصورة لتُعْبد، وهو صانع الأصنام ونحوها، فهذا كافر وهو أشد عذاباً" [صحيح مسلم بشرح النووي، كتاب اللباس والزينة، باب تحريم تصوير صورة الحيوان، 14/91].
أما المضاهاة؛ فالصحيح أنَّ المقصود بها صُنْع الصُّورَة مع التحدي لقُدْرَة الْخَالِقِ عَزَّ وَجَل" [الموسوعة الفقهية الكويتية، 12/105]، وليس مجرد مشابهة صور مخلوقات الله، فالنباتات والجمادات من خلق الله، وتصويرها لا يكون مضاهاة.
وقد وردت أحاديث صحيحة تبين جواز بعض الصور، كما أخرج مسلم، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «كَانَ لَنَا سِتْرٌ فِيهِ تِمْثَالُ طَائِرٍ، وَكَانَ الدَّاخِلُ إِذَا دَخَلَ اسْتَقْبَلَهُ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: حَوِّلِي هَذَا، فَإِنِّي كُلَّمَا دَخَلْتُ، فَرَأَيْتُهُ، ذَكَرْتُ الدُّنْيَا» [صحيح مسلم، كتاب اللباس والزينة، باب لا تدخل الملائكة بيتاً فيه كلب ولا صورة]، فيستنتج من الحديث أن النبي، عليه الصلاة والسلام، لم يحرّم استعمال الستر الذي فيه الصورة، وإنما أمر بتحويل موضعه.
وعليه؛ فقد أجاز مجلس الإفتاء الأعلى في قراره المذكور آنفاً صناعة الأفلام الكرتونية، واستخدامها، وتوزيعها، إذا تحققت فيها الضوابط الآتية:
1. ألا تشتمل على مخالفات عقدية، مثل تمجيد ما يعبد من دون الله، أو مضاهاة خلقه عزَّ وجلَّ.
2. ألا تتضمن أشياء محرمة، مثل الصور المخلة بالآداب.
3. ألا تحمل مضامين سلبية، مثل السخرية من الآخرين، أو تمجيد العدوان، أو تشويه التاريخ، أو تعليم الأطفال البلاهة والحمق.
4. ألا تجسم صور الأنبياء، عليهم الصلاة والسلام.
5. أن تعالج قضايا تربوية هادفة، وتربي في النشء قيم الإسلام الحميدة، والله تعالى أعلم.
 

المفتي /  الشيخ محمد أحمد حسين 
 دار الإفتاء الفلسطينية - القدس