رقم الفتوى /  788  
نوع الفتوى /  منوعات
   حكم زواج المسلمة بغير المسلم
السؤال /
 ما حكم زواج المسلمة بغير المسلم؟  
الجواب /

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

 بالإشارة إلى سؤالك المثبت نصه أعلاه؛ فالإسلام جعل الإيمان بالأنبياء السابقين جميعًا جزءاً لا يتجزأ من عقيدة المسلم، كما أنه مد جسور التلاقي بين الديانات من خلال إباحة زواج المسلم بغير المسلمة، قال الله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [المائدة: 5]، وإذا تزوج مسلم من كتابية فإنه يقرها على عقيدتها، ولا يمنعها من ممارسة شعائر دينها، وهكذا يحرص الإسلام على توفير عنصر الاحترام من جانب الزوج لعقيدة زوجته وعبادتها، أما زواج المسلمة من غير المسلم فحرام، قال الإمام الطبري: "القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ﴾، يعني أن الله قد حرم على المؤمنات أن ينكحن من غير المسلمين، فلا تُنْكحوهن أيها المؤمنون منهم؛ فإن ذلك حرام عليكم، ولَأَنْ تُزَوّجُوهنّ من عبد مؤمن مصدق بالله وبرسوله وبما جاء به من عند الله؛ خير لكم من أن تُزَوّجُوهنّ من حر مشرك ولو شرف نسبه، وكرم أصله، وإن أعجبكم حسبه ونسبه" [تفسير الطبري جامع البيان: 4/370].

والقوامة في الإسلام للزوج، لقوله تعالى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ [النساء: 34]، وقوامة غير المسلم على المسلم أو المسلمة غير جائزة، فالله تعالى يقول: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾ [النساء: 141]، وقال ابن قدامة، رحمه الله: "أما الكافر فلا ولاية له على مسلمة بحال، بإجماع أهل العلم، منهم؛ مالك، والشافعي، وأبو عبيد، وأصحاب الرأي، وقال ابن المنذر: أجمع على هذا كل من نحفظ عنه من أهل العلم" [المغني لابن قدامة: 27/2].

وعليه فلا يجوز للمسلمة أن تتزوج من غير المسلم، وعلى ذلك اتفق فقهاء الإسلام، قال الإمام القرطبي: "وأجمعت الأمة على أن المشرك لا يطأ المؤمنة بوجه، لما في ذلك من الغضاضة على الإسلام" [تفسير القرطبي: 72/3]، والله تعالى أعلم.
 

المفتي /  الشيخ محمد أحمد حسين 
 دار الإفتاء الفلسطينية - القدس