رقم الفتوى /  701  
نوع الفتوى /  فقه العبادات
   حكم زكاة الأسهم
السؤال /
 ما حكم زكاة الأسهم؟  
الجواب /

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

 بالإشارة إلى سؤالك المثبت نصه أعلاه؛ فإن الأسهم عبارة عن حصص الشركاء في الشركات المساهمة، حيث إن رأس مال الشركة المساهمة يقسم إلى أجزاء متساوية تسمى أسهماً، فالسهم هو جزء من رأس مال الشركة، وهو يمثل حق المساهم مقدراً بالنقود لتحديد نصيبه في ربح الشركة أو خسارتها، وذهب الفقهاء المعاصرون من أمثال الشيخ محمد أبو زهرة وعبد الرحمن حسن وعبد الوهاب خلاف وغيرهم إلى أن الأسهم أموال قد اتخذت للاتجار، فصاحبها يتجر فيها بالبيع والشراء، ويكسب منها كما يكسب كل تاجر من سلعته، فهي بهذا الاعتبار من عروض التجارة، فكان من الحق أن تكون وعاء للزكاة لأموال التجارة كلها، وبالنسبة إلى زكاة الأسهم، ففيها أمران:
الأول: إذا كان شراء الأسهم في إحدى الشركات التجارية بقصد التداول بالبيع والربح، فهذه تعامل معاملة العروض التجارية، بغض النظر عن طبيعة الشركة ونوعها ونشاطها، حيث تقوّم الأسهم وتزكى إذا بلغت النصاب، وحال عليها الحول.
الثاني: وأما إذا كان شراء الأسهم بقصد الاقتناء والتكسب من ريعها، كشراء أسهم في شركات الفندقة، أو الغزل والنسيج، أو الصناعات الكيماوية، حيث تكون الأصول ثابتة غير نامية، فقد اختلف العلماء المعاصرون في وجوب الزكاة فيها، على قولين:
القول الأول: تعامل معاملة العروض التجارية، وتزكى في كل عام إذا بلغت النصاب، وحال عليها الحول، ولا يلتفت إلى طبيعة نشاط الشركة، ما دامت تدر على مالكها ربحاً، وهذا القول مبني على أصل وجوب الزكاة في الآلات والمعدات والأصول الثابتة والمستغلة في الإنتاج، وتعدّ أموالاً نامية، وممن ذهب إلى هذا القول أبو زهرة وخلاف، رحمهما الله تعالى.
القول الثاني: لا زكاة في أسهم الشركات التجارية والصناعية المستغلة في إنتاج المواد المختلفة، فلا زكاة في أسهم المباني والآلات والمعدات وغيرها من الأصول الثابتة، وإنما تجب الزكاة في أرباحها إذا بلغت نصاباً، وحال عليها الحول، وهذا قول جمهور المعاصرين، وهو الراجح والموافق لقواعد الزكاة العامة، وهو ما يراه مجلس الإفتاء الأعلى في قراره رقم: 1/133.
وعليه؛ فإن الأسهم إذا بلغت قيمتها نصاب عروض التجارة قيمة 85 غراماً من الذهب، وحال عليها حول كامل، وجبت فيها الزكاة، بمقدار ربع العشر (2.5% )، مع الإشارة إلى أن الشخص إذا كان يملك أموالاً أخرى وضرب لها حولاً، فيكون حولاً للأسهم أيضاً، لأنها أموال تضم إلى ما عنده من أموال، فلا يضرب حول جديد خاص بالأسهم عند شرائها، وعلى المالك أن يحسب عند إخراج زكاة الأسهم قيمة السهم السوقية في نهاية الحول، كما هو الحال في العروض التجارية، والله تعالى أعلم.
 

المفتي /  الشيخ محمد أحمد حسين 
 دار الإفتاء الفلسطينية - القدس