رقم الفتوى /  698  
نوع الفتوى /  منوعات
   حكم دفع الرشوة للضرورة
السؤال /
 تقدمت بطلب للحصول على قطعة أرض تقدمها الدولة لأصحاب الدخل المحدود، ويجب تجديد الطلب المقدم كل خمس سنوات، حتى يكون الطلب نافذاً، والمشكلة أنني نسيت تجديد الطلب، وأنا بحاجة إلى هذه الأرض، ولا أريد أخذ قرض ربوي من البنوك حتى لا أقع في الحرام، فأخبرني موظف يعمل في الإدارة بأنه سوف يقوم بتفعيل طلبي مقابل أن أدفع له مبلغاً مالياً، وهذا ما حصل فعلاً، فما حكم الشرع في ذلك؟  
الجواب /

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

 بالإشارة إلى سؤالك المثبت نصه أعلاه، فقد حرم الرسول، صلى الله عليه وسلم، الرشوة، فعن عبد الله بن عمرو، رضي الله عنهما، قال: «لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، الرَّاشِي وَالْمُرْتَشِي» [سنن أبي داود، كتاب الأقضية، باب في كراهية الرشوة، وصححه الألباني]، ولكن ذهب الجمهور إلى أنه يجوز للمسلم أن يدفع الرشوة إن لم يجد سواها سبيلاً للحصول على حق، أو لدفع ظلم، أو ضرر، ويكون الإثم في هذه الحالة على المرتشي دون الراشي [كشاف القناع: 6/316، نهاية المحتاج: 8/243]، وعن عطاء والحسن، قالا: "لا بأس بأن يصانع الرجل عن نفسه وماله إذا خاف الظلم" [كشاف القناع: 6/316]، وروي أن ابن مسعود، رضي الله عنه، أُخذ بأرض الحبشة في شيء، فأعطى دينارين حتى خُلي سبيله [تحفة الأحوذي: 4/471].
وعليه؛ فيجوز لك دفع هذه الرشوة إن تأكدت أن حقك في الأرض سيضيع إن لم تدفعها، والقاعدة الفقهية تقول: "الضرورات تبيح المحظورات" [القواعد الفقهية: 1/6]، والضرورة تقدر بقدرها، والله تعالى أعلم.
 

المفتي /  الشيخ محمد أحمد حسين 
 دار الإفتاء الفلسطينية - القدس