رقم الفتوى /  702  
نوع الفتوى /  منوعات
   حكم تشريح الموتى
السؤال /
 ما حكم تشريح جثث الموتى لأجل قضايا طبية وجنائية؟  
الجواب /

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

 بالإشارة إلى سؤالك المثبت نصه أعلاه؛ فالأصل عصمة دم المسلم وحرمة الاعتداء عليه، وهذا معلوم من الدين بالضرورة، ورعاية حرمته ميتاً كرعايتها حياً، لقول النبي، صلى الله عليه وسلم: « كَسْرُ عَظْمِ الْمَيِّتِ، كَكَسْرِهِ حَيًّا» [ سنن أبي داود، كتاب الجنائز، باب فِي الْحَفَّارِ يَجِدُ الْعَظْمَ هَلْ يَتَنَكَّبُ ذَلِكَ الْمَكَانَ، وصححه الألباني]، وبالنسبة إلى تشريح الميت، فيلجأ إلى ذلك عند الضرورة، والقاعدة الشرعية تقول: " إذا تعارضت مصلحتان، قدم أقواهما، وإذا تعارضت مفسدتان، ارتكب أخفهما؛ تفادياً لأشدهما"، ومصلحة دفع الأمراض، وحصول السلامة للمجتمع، عامة، ومصلحة الامتناع عن تشريح الميت، خاصة، متعلقة به، فتقدم المصلحة العامة على الخاصة المرجوة، ولا شك أيضاً أن دفع الضرر عن الحي أولى من دفع الضرر عن الميت عند التعارض، وتعلم الطب من الفروض الكفائية التي تجب على الأمة، لأجل معرفة الداء والدواء، وكذلك معرفة سبب الوفاة في الأمور الجنائية ضرورة، لإقامة البينة على الجناة، وعصمة أرواح الناس ودمائهم، فلا يتحقق ذلك إلا بتعلم التشريح وغيره من فروع الطب، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، وتقدر الضرورة بقدرها.
وعليه؛ فلا مانع من تشريح جثة الميت، سواء أكان ذلك للفائدة الطبية، أم القضائية، عند وجود المقتضيات الضرورية لذلك، والله تعالى أعلم.
 

المفتي /  الشيخ محمد أحمد حسين 
 دار الإفتاء الفلسطينية - القدس