رقم الفتوى /  802  
نوع الفتوى /  منوعات
   حكم الصيام عن الكلام
السؤال /
 هل يجوز القيام بالصيام عن الكلام ثلاثة أيام بهدف الانجاب، كصيام زكريا، عليه السلام؟  
الجواب /

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

 بالإشارة إلى سؤالك المثبت نصّه أعلاه؛ فقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الصيام عن الكلام، فعن عَلِيِّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، رضي الله عنه، قال: حَفِظْتُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم :«لَا يُتْمَ بَعْدَ احْتِلَامٍ، وَلَا صُمَاتَ يَوْمٍ إِلَى اللَّيْلِ» [ سنن أبي داود، كتاب الوصايا، باب ما جاء متى ينقطع اليتم، وصححه الألباني]، وقال النبي صلى الله عليه وسلم فيمن نذر ألا يتكلم: « مُرْهُ فَلْيَتَكَلَّمْ ... » [ صحيح البخاري، كتاب الأيمان والنذور، باب النذر فيما لا يملك وفي معصية]، وعن قيسِ بن أبي حازِمٍ، رحمه الله، قالَ: « دخَلَ أبو بكرٍ على امرأةٍ مِن أحْمَسَ، يُقالُ لها: زينبُ، فرآها لا تَكَلَمُ، فقالَ: ما لها لا تَكَلَّمُ؟ قالوا: حَجَّتْ مُصْمِتَةً، قالَ لها: تكَلَّمي؛ فإنَّ هذا لا يَحِلُّ، هذا مِن عملِ الجاهليةِ ... » [ صحيح البخاري، كتاب مناقب الأنصار، باب أيام الجاهلية].
وأما الإنجاب؛ فإنه يطلب بطاعة الله والالتجاء إليه بالدعاء، وهذا ما فعله زكريا، عليه السلام، قال الله سبحانه وتعالى عن زكريا، عليه السلام: ﴿ قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُن بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا * وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِن وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا * يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا ﴾ [ مريم: 4- 6].
وأما ترك زكريا، عليه السلام، للكلام ثلاثة أيام؛ فلم يكن صومًا عن الكلام، بل كان آية له من الله على ما امتن به عليه من الولد ألا يستطيع الكلام ثلاثة أيام، قال الله تعالى: ﴿ قَالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا ﴾ [ مريم: 10]، قال الطبري، رحمه الله: " يقول جلّ ثناؤه: علامتك لذلك، ودليلك عليه ألا تكلم الناس ثلاث ليالٍ وأنت سويّ صحيح، لا علة بك من خرس، ولا مرض يمنعك من الكلام" [ تفسير الطبري 18: 151]، وهذا قول أكثر المفسرين، وقد نقله الطبري عن ابن عباس، رضي الله عنهما، ومجاهد وقتادة وعكرمة ووهب بن منبه والسُّدي وابن زيد، رحمهم الله، والله تعالى أعلم.
 

المفتي /  الشيخ محمد أحمد حسين 
 دار الإفتاء الفلسطينية - القدس