رقم الفتوى /  806  
نوع الفتوى /  فقه العبادات
   حكم الدم النازل أثناء الحمل
السؤال /
 أنا حامل في الشهر الثاني، ونزل دم بسبب الإجهاد والتعب، مما استلزم أخذ إبرة لتثبيت الحمل، فهل هذا الدم النازل بشكل متقطع يفسد الصوم ويبطل الصلاة؟  
الجواب /

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

 بالإشارة إلى سؤالك المثبت نصّه أعلاه؛ فقد اختلف أهل العلم في حكم الدم النازل أثناء الحمل، تبعًا لاختلافهم في كون الحامل تحيض أم لا، فذهب الحنفية والحنابلة إلى أنّ الحامل لا تحيض، فيكون هذا الدم استحاضة لا حيضًا، وذهب المالكية والشافعية إلى أنّ الحامل تحيضُ، فيكون هذا الدم حيضًا إن تحققت فيه شروط الحيض، ويكون استحاضة إن لم تتحقق فيه صفات الحيض، والراجح أن الحامل لا تحيض؛ لأنّ النبي صلى الله عليه وسلم جعل الحمل علمًا على عدم الحيض، كما جعل الطهر علمًا عليه، فعَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، فَذَكَرَ ذَلِكَ عُمَرُ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: «مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا، ثُمَّ لِيُطَلِّقْهَا طَاهِرًا، أَوْ حَامِلًا» [ صحيح مسلم، كتاب الطلاق، باب تحريم طلاق الحائض بغير رضاها، وأنه لو خالف وقع الطلاق، ويؤمر برجعتها]، ولأنّه زمن لا يعتادها الحيض فيه غالبا فلم يكن ما تراه فيه حيضًا كالآيسة، ولأنّ النساء إنما يعرفن الحمل بانقطاع الدم [ المغني، 1: 261- 262].
وعليه؛ فالدم النازل أثناء الحمل دم استحاضة لا حيض، فلا يبطل به الصيام، أما الصلاة؛ فلا يمنع منها نزول هذا الدم، وينبغي أن تتوضئي لكل صلاة في حال استمرار نزوله، والله تعالى أعلم
 

المفتي /  الشيخ محمد أحمد حسين 
 دار الإفتاء الفلسطينية - القدس