رقم الفتوى /  719  
نوع الفتوى /  فقه المعاملات
   حكم الاشتراك في جمعيات الموظفين
السؤال /
 يشترك مجموعة من الموظفين في جمعية، وذلك بدفع مبلغ محدد لمدة زمنية محددة، ويتسلم أحدهم المبلغ كاملًا كل شهر، وهكذا حتى يأخذ كل منهم دوره، فما حكم مثل هذه الجمعيات؟ وهل ينطبق عليها حديث: «كُلُ قَرْضٍ جَرَّ مَنْفَعَةً فَهوَ ربا»؟  
الجواب /

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

 بالإشارة إلى سؤالك المثبت نصّه أعلاه؛ فقد اختلف المعاصرون في حكم الجمعيات التي تسير على النحو المذكور في السؤال؛ فذهب بعضهم إلى تحريمها؛ لأنها قرض شُرِط فيه قرض آخر، فصار قرضًا جرَّ منفعة، وقد نص الفقهاء على تحريم المنفعة المشروطة في القرض، وتحريم اشتراط القرض مقابل القرض، أو ما يسمى: أقرضني وأقرضك، وذهب بعض المعاصرين إلى إباحتها؛ لأنها من قبيل أقرضني وأقضيك، واشتراط قضاء القرض غير محرم، وهو مخالف لاشتراط القرض مقابل القرض.
والراجح جواز هذه الجمعيات؛ لأنها من قبيل الاقتراض وسداده، وليس فيه اشتراط نفع زائد لأحد، بل تعد من صور التعاون على الخير، وقد راجت مثل هذه الجمعيات في العصور المتأخرة، وأفتى بعض الفقهاء بجوازها، قال القليوبي، رحمه الله: "الْجُمُعَةُ الْمَشْهُورَةُ بَيْنَ النِّسَاء،ِ بِأَنْ تَأْخُذَ امْرَأَةٌ مِنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ - مِنْ جَمَاعَةٍ مِنْهُنَّ- قَدْرًا مُعَيَّنًا، فِي كُلِّ جُمُعَةٍ أَوْ شَهْرٍ، وَتَدْفَعُهُ لِوَاحِدَةٍ بَعْدَ وَاحِدَةٍ، إلَى آخِرِهِنَّ؛ جَائِزَةٌ، كَمَا قَالَهُ الْوَلِيُّ الْعِرَاقِيُّ" [ حاشيتا قليوبي وعميرة، 2: 321].
أما الحديث المشار إليه في سؤالك؛ فهو ضعيف، وقد صح أنه من قول ابن عباس، رضي الله عنهما [ إرواء الغليل، 5: 235]، ولا ينطبق معناه على عمل الجمعية الموصوفة في السؤال، كون عملها يختلف عن صورة الإقراض الربوي، والله تعالى أعلم.
 

المفتي /  الشيخ محمد أحمد حسين 
 دار الإفتاء الفلسطينية - القدس