دار الإفتاء الفلسطينية - القدس

رقم الفتوى /  807  
نوع الفتوى /  فقه المواريث والأحوال الشخصية
   حكم الأخذ من مال الزوج دون علمه للإنفاق على البيت ودفع راتباً للخادمة
السؤال /
 زوجي لا يكفيني والبيت بالنفقة، وهو مقعد ولديه خادمة، وأنا كبيرة في السن ومريضة، ولا أستطيع القيام بأعمال البيت، وأريد إحضار خادمة أخرى، وزوجي يرفض أن يدفع للخادمة الثانية راتباً، أو يزيدني في مصروفي، فهل يجوز أن آخذ من ماله دون علمه القدر الذي أحتاجه لأجرة هذه الخادمة، ولبقية احتياجات المنزل؟  
الجواب /

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

 بالإشارة إلى سؤالك المثبت نصه أعلاه؛ فالواجب على الزوج أن ينفق على أسرته ما يكفيهم بالمعروف، فإن امتنع عن ذلك، وتعذر الحصول على المطلوب والواجب منه بالمعروف، فيجوز للمرأة في هذه الحالة أن تأخذ من مال زوجها بالمعروف بقدر حاجة نفسها والبيت والأولاد ولو دون علمه، لكن ليس لها أن تبذر أو تسرف، فعَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: « دَخَلَتْ هِنْدٌ بِنْتُ عُتْبَةَ امْرَأَةُ أَبِي سُفْيَانَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ لاَ يُعْطِينِي مِنَ النَّفَقَةِ مَا يَكْفِينِي وَيَكْفِي بَنِيّ إِلاَّ مَا أَخَذْتُ مِنْ مَالِهِ بِغَيْرِ عِلْمِهِ، فَهَلْ عَلَيّ فِي ذَلِكَ مِنْ جُنَاحٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: خُذِي مِنْ مَالِهِ بِالْمَعْرُوفِ مَا يَكْفِيكِ وَيَكْفِي بَنِيكِ» [ صحيح مسلم، كتاب الأقضية، باب قَضِيَّةِ هِنْدٍ].
أما بالنسبة إلى نفقة الزوج على الخادمة، فقد جاء في قرار مجلس الإفتاء الأعلى رقم 1/19 بتاريخ 23/4/1998: والنفقة على الزوجة تشمل التطبيب، والعلاج، وأجرة الخادم، إن كانت الزوجة مما يخدم، ويتبع ذلك نفقة الخادم.
وعليه؛ فينبغي للزوجة عند تقصير زوجها في النفقة على البيت، أن تطلب منه تلافي ذلك، فإن لم يستجب، تستعين بمن تُسمع كلمتهم لديه، فإن لم ينفع ذلك، تأخذ من ماله ما يكفيها وأولادها بالمعروف، وحسب السؤال المذكور فإن كانت الخادمة الأولى تقوم بالمطلوب فلا يلزم إحضار خادمة أخرى، وإلا ينظر في ذلك إلى حال الزوج وقدرته، وحالة الزوجة، ومثل هذه المسألة ينبغي أن تعالج ودياً، فإن تعذر ذلك، فالقضاء يفصل فيها حسب الأصول المرعية، والله تعالى أعلم.
 

المفتي /  الشيخ محمد أحمد حسين 
 دار الإفتاء الفلسطينية - القدس