رقم الفتوى /  6  
نوع الفتوى /  قضايا معاصرة
   الرخص في الشرع
السؤال /
 أريد أن أعرف سبب كثرة استحباب الناس لتناول الرخص في الشرع، وخاصة الجمع بين الصلوات، علماً أن الرخصة هي علاج وليست مزاجاً، وهي منوطة بالفرد وليس بالجماعة، فكل إنسان أعلم بنفسه هل تنطبق عليه شروط الأخذ بالرخصة أم لا، فأصبح الجمع عادة بين كثير من الناس، علماً أن الرسول، صلى الله عليه وسلم، قال: «إِنَّ اللهَ يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى رُخَصُهُ، كَمَا يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى عَزَائِمُهُ»؟  
الجواب /

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛

  السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
 

 بالإشارة إلى سؤالك المثبت نصه أعلاه، فإن مسائل الجمع بين الصلاتين (بسبب المطر) من مسائل الخلاف بين العلماء، فعلينا ألا نعطي هذه المسائل حجماً أعظم مما ينبغي، فينشأ عن ذلك خلاف بين المصلين.

أما الفوضى الناشئة عن الجمع أو عدمه، فهذا يأمر الإمام بالجمع، وذاك ينهاه عن الجمع، فلا يجوز ذلك؛ لأن الإمام هو سيد الموقف، وهو يتحمل المسؤولية عن فعله أمام الله، كما قال، صلى الله عليه وسلم: «الْإِمَامُ ضَامِنٌ؛ فَإِنْ أَحْسَنَ فَلَهُ وَلَهُمْ، وَإِنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهِ وَلَا عَلَيْهِمْ» [سنن ابن ماجة، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما يجب على الإمام، وصححه الألباني]، فمن أخذ بالقول بجواز الجمع فليصل جمعاً، ومن أخذ بالقول بعدم جواز الجمع على مذهب أبي حنيفة؛ فله أن يصلي معهم، وينوي الصلاة الثانية نفلاً تطوعاً، أو أن ينصرف صامتاً هادئاً، فالجمع بين الصلاتين جماعة في المسجد في المطر رخصة، ويجوز أخذ الجماعة بالرخصة كما يجوز للفرد، والله يحب أن تؤتى رخصه، لما رواه عبد الله بن عمر، أن الرسول، صلى الله عليه وسلم، قال: «إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى رُخَصُهُ، كَمَا يَكْرَهُ أَنْ تُؤْتَى مَعْصِيَتُهُ» [مسند أحمد، مسند المكثرين من الصحابة، إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يكره أن تؤتى معصيته، وصححه الأرناؤوط]، وفي رواية: "كَمَا يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى عَزَائِمُهُ" [صحيح ابن حبان، 2/69]، واقتداءً بالرسول، صلى الله عليه وسلم، الذي قال: «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» [صحيح البخاري، كِتَاب الْأَذَانِ، باب الأذان للمسافر إذا كانوا جماعة والإقامة...]، وقد ثبت عنه أنه جمع في المدينة بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، جماعة وبيته ملاصق للمسجد، كما ورد في البخاري عن ابن عباس، «أَنَّ النَّبِيَّ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، صَلَّى بِالْمَدِينَةِ سَبْعًا وَثَمَانِيًا، الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ، وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ، فَقَالَ: أَيُّوبُ لَعَلَّهُ فِي لَيْلَةٍ مَطِيرَةٍ» [صحيح البخاري، كتاب مواقيت الصلاة، باب تأخير الظهر إلى العصر].

والله يقول الحق وهو يهدي السبيل  

المفتي /  الشيخ عبد المجيد العمارنة 
 دار الإفتاء الفلسطينية - القدس