رقم الفتوى /  699  
نوع الفتوى /  فقه العبادات
   الحكم الشرعي في جمع الصلاة وقصرها في العمل
السؤال /
 ما الحكم الشرعي في جمع الصلاة وقصرها في العمل الذي يبعد عن المنزل مسافة 70 كيلو متر؟  
الجواب /

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

 بالإشارة إلى سؤالك المثبت نصه أعلاه؛ فالأصل في المسلم أن يؤدي الصلاة في أوقاتها، لقوله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ [النساء: 103]، وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، رضي الله عنه، أنه قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ، صلى الله عليه وسلم، أي الْعَمَلِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «‏الصَّلاَةُ لِوَقْتِهَا» ‏[صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب بيان كون الإيمان بالله تعالى أفضل الأعمال]، وقد اتفق الفقهاء على مشروعية قصر الصلاة في السفر، قال تعالى:  وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا [ النساء: 101]، وأما بالنسبة إلى الجمع بين الصلوات، فقد ذهب الجمهور إلى أن السفر من الأعذار المبيحة للجمع بين الصلوات، أما عند الأحناف فلا يجوز الجمع إلا في عرفة ومزدلفة.
وينبغي العلم أن السفر المبيح للجمع والقصر هو الذي يتعدى مسافة "81" كيلو متر، لما ذهب إليه جمهور الفقهاء من أن مسافة السفر التي تتغير بها الأحكام ( أربعة برد)، والتي تعادل 81 كيلو متر، لما ورد أن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: « يا أهل مكة لا تقصروا في أقل من أربعة برد من مكة إلى عسفان» [ سنن البيهقي الكبرى، كتاب الصلاة، باب السفر الذي لا تقصر في مثله الصلاة].
وعليه؛ فإننا نميل إلى منع قصر الصلاة وجمعها في أقل من المسافة المعتبرة شرعاً المذكورة، إلا إذا كانت هناك حاجة أو عذر لذلك، بما يدفع مشقة وحرجاً عن المصلي، فالجمع رخصة شرعت للتيسير ورفع الحرج، فعن ابن عباس، رضي الله عنهما، قال: «صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ، صلى الله عليه وسلم، الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا، وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ جَمِيعًا، فِي غَيْرِ خَوْفٍ وَلاَ سَفَرٍ» [صحيح مسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب الجمع بين الصلاتين في الحضر].
 

المفتي /  الشيخ محمد أحمد حسين 
 دار الإفتاء الفلسطينية - القدس